محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

292

أخبار القضاة

عبيد اللّه بن الحسن قضاء البصرة من قبل أبي جعفر ؛ سنة ست وخمسين ومائة ؛ فلما قدم المهدي البصرة في سنة ست وستين ومائة عزله . وقال أبو عبيدة : ولّاه أبو جعفر ، في المحرم سنة سبع وخمسين ، القضاء والصلاة وعلى الأحداث سعيد بن دعلج . أخبرني عبيد اللّه بن الحسن المؤدب ؛ عن النّميري ؛ عن عبد الواحد بن غياث ، قال : حدّثني جناب بن الخشخاش ، قال : حدّثني سلام بن أبي خيرة ، قال : لما مات سوّار ذكرناه عند عبيد اللّه بن الحسن ، فترحم عليه ، وأثنى عليه فقلنا : من للقضاء بعده ؟ فقال : إن ذلك لبين ، أبو بكر بن الفضل العتكي ، فلما كان بعد ذلك جلسنا إلى أبي بكر ، فذكرنا سوّارا فترحم عليه ، فقلنا من للقضاء بعده ؟ فقال : إن ذلك لبين ، أبو بكر بن الفضل العتكي ، فلما كان بعد ذلك جلسنا إلى أبي بكر ، فذكرنا سوّارا فترحم عليه ، فقلنا من للقضاء بعده ؟ قال : وهل يشك في ذلك ، ما هو إلا رجل واحد ، عبيد اللّه بن الحسن قال : فعجبنا من اتفاقهما . وقال أحمد بن معاوية بن أبي بكر : لما ولاه المنصور قضاء البصرة فأوصاه ، يعني في كتابه إليه ، فقال : إني قد قلدتك طوقا مما قلدني اللّه طوقا ، فأغلقت في عنقك طرفه ، وأبقيت في عنقي ربقته ، وإني لم آل جهدا إذا وليتك ، لما ظهر لي منك ، من حسن فعلك ، وعلى اللّه إصلاح باطنك ، لا أعلم بالغيب فلا أخطي ، ولا أدعي معرفة ما لم يعلمني ربي ، فاتق اللّه وأطعني إذا لم أعد بطاعتي من فوقي ، ولا يحملنك خوفي ، واتباع محبتي على أن تطيعني في معصية ربي فإني لا أغني عنك من اللّه شيئا ، ولا تغنيه عني ، إنك حجاب بين اللّه وبيني ، وأمانة مني على رعيتي ، قلدتك أحكامهم إن كنت أمامهم ، فلا يعدلن الحق عندك شيء ، ولا يكونن أحد أكرم عليك من نفسك سلط اللّه عليها عزمك قبل تسلطها عليك ، في حكمك ، قد أبلغتك وما عليّ إلا الجهد . حدّثني محمد بن إسماعيل بن يعقوب ، قال : حدّثنا محمد بن سلام ، قال : سمعت عبد اللّه بن الحسن يقول : رأيت في منامي كأن سوّارا يريدني على تزويج امرأة ، ويحملني عليه ، قال : والمرأة أمر من أمر الدنيا ، فلم يلبث أن جاء عهده على البصرة ، فأرسل إلي ، فإذا هو في دار من دور الإمارة ، وأني معه فأرادني على الشرط فتلكأت عليه ، قال ابن سلام : فأنكرت قوله تلكأت ، ولم أكن سمعتها ، فقلت لأبي عبيدة : تقول تلكأت فقال : لا ، تلكيت وتوكيت فرفعت أن عبيد اللّه لا يقول إلا بعلم ، فلقيت يونس فسألته فقال : تلكأت وتوكأت . أخبرني عبد اللّه بن شبيب أبو سعيد ، قال : حدّثني سوّار بن عبد اللّه العنبري ، قال : حدّثني محمد بن عبد الرحمن يعني الحارثي ، قال : كنت في منزل صالح صاحب الغسل فجاء يوما من عند أمير المؤمنين المهدي ، وكان نازلا في دار محمد بن سليمان ، فجعل ينتزع بثيابه ويقول : يا أهل البصرة قد رأيت الخلفاء وسمعت كلام من يدخل عليهم ، لا واللّه ما رأيت مثل قاضيكم هذا قط عبيد اللّه بن الحسن ، قال : فلما رأى في وجهي القبول قال : أتعرفه ؟ قلت : نعم